حبيب الله الهاشمي الخوئي
148
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
الأمر له دون صاحبه أمّا طلحة فابن عمها وأمّا الزّبير فختنها ، واللَّه لو ظفروا بما أرادوا ولن ينالوا ذلك أبدا ليضربن أحدهما عنق صاحبه بعد تنازع منهما شديد واللَّه إنّ راكبة الجمل الأحمر ما تقطع عقبة ولا تحلّ عقدة إلَّا في معصية اللَّه وسخطه حتّى تورد نفسها ومن معها موارد الهلكة اى واللَّه ليقتلنّ ثلثهم وليهربنّ ثلثهم وليتوبنّ ثلثهم وأنّها التي تنبحها كلاب الحواب وأنّهما ليعلمان أنّهما مخطئان وربّ عالم قتله جهله ومعه علمه لا ينفعه وحسبنا اللَّه ونعم الوكيل ، فقد قامت الفتنة فيها الفئة الباغية أين المحتسبون أين المؤمنون مالي ولقريش أما واللَّه لقد قتلتهم كافرين ولأقتلنّهم مفتونين ، وما لنا إلى عايشة من ذنب إلَّا أنّا أدخلناها في حيزنا واللَّه لا يقرنّ الباطل حتّى يظهر الحقّ من خاصرته . ورواه في البحار من كتاب الكافية لابطال توبة الخاطئة قريبا منه ، وفيه بدل قوله : وليتوبنّ ثلثهم وليرجع ثلثهم وبدل قوله : وما لنا إلى عايشة من ذنب وما لنا إليها من ذنب غير أنّا خيرنا عليها فأدخلناها في حيزنا . الثالث روى المحدّث المجلسي ( قده ) في البحار من أمالي المفيد عن الكاتب عن الزّعفراني عن الثقفي عن الفضل بن دكين عن قيس بن مسلم عن طارق بن شهاب قال : لمّا نزل عليّ عليه السّلام بالرّبذة سألت عن قدومه إليها فقيل : خالف عليه طلحة والزّبير وعايشة وصاروا إلى البصرة فخرج يريدهم فصرت إليه فجلست إليه حتّى صلَّى الظهر والعصر فلمّا فرغ من صلاته قام إليه ابنه الحسن عليهما السّلام فجلس بين يديه ثمّ بكى وقال : يا أمير المؤمنين إنّي لا أستطيع أن اكلَّمك وبكى عليه السّلام ، فقال له أمير المؤمنين عليه السّلام : لا تبك يا بنيّ وتكلَّم ولا تحنّ حنين الجارية . فقال : يا أمير المؤمنين إنّ القوم حصروا عثمان يطلبونه بما يطلبونه إمّا ظالمون أو مظلومون فسألتك أن تعتزل النّاس وتلحق بمكة حتى تئوب العرب وتعود إليها أحلامها وتأتيك وفودها فو اللَّه لو كنت في جحر ضبّ لضربت إليك العرب آباط الإبل حتّى تستخرجك منه ثمّ خالفك إلى الحقّ طلحة والزّبير فسألتك أن لا تتبعهما